عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

421

مختصر تفسير القمي

منهم ، هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتّى خربوا ذلك السد ، فلم يشعروا حتّى غشيهم السيل وخرب بلادهم ، وقلع أشجارهم « 1 » . « 2 » [ 16 ] قوله : « خَمْطٍ » ، الخمط : امّ الغيلان : « وَأَثْلٍ » هو نوع من الطرفاء . أقول : الأثل : نوع من النبات ، لا من الطرفاء ، وليس له ثمر ، وهو يعظم حتّى تصير الشجرة منه ثمانية أذرع وأكثر وأقلّ ، وهو في مشهد الشمس « 3 » - بالحلّة - كثير . [ 18 ] قوله : « وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها » يعني : مكّة . [ 20 ] قوله : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . قال زيد الشحام : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام ، وسأله عن قوله عزّ وجلّ : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ، قال : « لمّا أمر اللَّه نبيّه أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس ، وهو قوله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في عليّ « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » « 4 » أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيد عليّ عليه السلام يوم غدير خمّ ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، حَثت الأبالسة التراب على رؤوسها ، فقال لهم إبليس الأكبر : ما لكم ؟ قالوا : قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا تنحلّ إلى يوم القيامة . فقال لهم إبليس : كلّا ، إنّ الذين حوله قد وعدوني فيه عدّة ، ولن يخلفوني فيها . فأنزل اللَّه سبحانه هذه الآية : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » . . . الآية » . « 5 »

--> ( 1 ) . في الأصل زيادة : « وهو قوله : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ » إلى قوله : « سَيْلَ الْعَرِمِ » ، أي : العظيم الشديد » ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 513 ، عن تفسير القمّي . وللمزيد عن قصّة سبأ راجع : الكافي ، ج 8 ، ص 210 ، ح 23 وص 395 ، ح 596 . والعرم : الجرذ الذكر ، والمطر الشديد ، وواد ، وبكلّ فُسّر قوله تعالى : « سَيْلَ الْعَرِمِ » . وقال الرازي : الأكل : الثمرة ، وأكل خمط ، أي : مر بشع . وقيل : الخمط : كلّ شجر له شوك ، وقيل : الأراك . والأثل : الطرفاء ، وقيل : السدر ؛ لأنّه أكرم ما بدّلوا به . والأثل والسدر معطوفان على أكل ، لا على خمط ؛ لأنّ الأثل لا أكل له وكذا السدر من مرآة العقول ( 3 ) . إنّما سمّي بمشهد الشمس لأنّ الشمس ردّت على الإمام عليّ عليه السلام فيها عند منصرفه من النهروان ، وقصّة ردّ الشمس للإمام عليه السلام في أرض بابل قد رواها السيّد هاشم البحراني في غاية المرام ، ج 6 ، ص 208 - 209 فراجع ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 67 ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 519 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في الكافي ، ج 8 ، ص 344 ، ح 542 . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 21 - 22 ، فراجع الأصل